كلام نفيس من عالم كبير يختصر لنا أسباب ما تعانيه الدعوة السلفية وأهلها

قال فضيلة الشيخ د، صالح بن سعد السحيمي حفظه الله:

وأختم هذا الدرس بكلمة حول الاختلاف بين أهل السنة، أو بين دعاة الحق، أو بين الذين يسيرون على المنهج السلفي الحق، حيث ظهر هذا الاختلاف لأسباب كثيرة:

1- منهــــــا: حب الظهور.

2- ومنها: التعـــــــــــــــــــــــــــــــالم.

3- ومنها:تقديس الأشخـــــــــــــــــــــــــــــاص.

4- ومنها: الجهل بالنصوص الشرعية.

5- ومنها: إرادة الإضرار بالآخرين، وقصد التشويش، حتى وصل الحال إلى أن يُذَمَّ علماء مشاهير لهم مواقفهم المشهورة من خدمة السنة والذبِّ عنها، والرد على المبتدعة.

6- ومنها: الهــــــــــــــــــــــــــــــــــوى.

7- ومنها: تحكيم العقل.

8- ومنها: التعصب لنحلة، أو شخص، أو رأي.

9- ومنها: وجود مندسين ممن يصطادوا في الماء العكر بين أتباع الأنبياء والمرسلين، ويسلكون في ذلك مسالك شتَّى، الأمر الذي كرَّس الفرقة والاختلاف بين أصحاب المنهج الواحد.

فمن تلك المسالك:

أ‌- تقويل الشخص ما لم يقل، وظلمه، والقول عليه بغير علم.

ب‌- ومنها: بتر الكلام لحاجة في نفس المتكلم، أو في نفس الباتر الذي بتر الكلام، ليشوِّه سمعته.

ت‌- ومنها: تحميل قوله ما لا يحتمل.

ث‌- ومنها: الإلزام بما لا يلزم، هو يقصد كذا وكذا، وهو لا يقصد!.

وقد نشأت ناشئة مهمتهم:

1- التحريش بين المشايخ وبين طلبة العلم أصحاب المنهج الواحد، وإيغار صدورهم بعضهم على بعض.

2- وتقمص العلم، وربما ذهبوا إلى بعض الشيوخ فشوهوا سمعة إخوانهم عند أولئك الشيوخ، وقديكون ذلكم الشيخ معذورًا فيما نقل إليه لثقته في هؤلاء، مع أنه يجب التحري من هؤلاء الذين يدَّعى أنهم ثقات، أو يدَّعى أنهم عدول، أو يدَّعى أنهم شهود الله فيأرضه، وهم مرضى القلوب.

أدَّت طريقتهم هذه إلى شرخ خطير في صفوف الأمة الواحدة، وفي صفوف أصحاب المنهج الواحد، وأدَّت إلىظهور الأحقاد، وأدَّت إلى الصدِّ عن الدعوة، وأدَّت إلى تشويه سمعة المنهج السلفي، وأدَّت إلى غمز وتنقص بعض العلماء ممن له باع عظيم في خدمة السنة النبوية، وأدَّت إلى خلاف عريض.

وإذا سألت عن حقيقة الأمر لا تجد إلَّا جعجعة كطحن القرون، وشقشقة، وكلامًا، فارغًا، وقلَّة حياء، من أولئك المغرضين الذين يشتغلون في القالة بين الناس، ليتهم سخَّروا عقولهم وأقوالهم تلك في خدمة السنة، والردِّ على المبتدعة الحقيقيين، بل إنهم سلم منهم المبتدعة والحزبيون وصَبُّوا جام غضبهم على إخوانهم أهل السنة، وشوَّهوا سمعتهم، وقوَّلوهم ما لم يقولوا، وملئت زبالات الإنترنت بكثير من هذا الهراء.

وأكثره هراء (والله أنا سمعته قال كذا فعلًا هو يقصد كذا وكذا، أنا رأيته يمشي مع فلان إذًا هو ليس بسلفي، أنا سمعته زار الجهة الفلانية إذًا نخرجه من السلفية، أنا سمعته يقول كيت وكيت إذًا هو يقصد كذا وكذا، سمعته تكلم على القضية الفلانية إذًا هو يعني: الشيخ فلان، يقصد الكلام على الشيخ فلان) وهو لا يقصد ولم يخطر بباله شيء من ذلك.

فاحذروامن هذا المسلك المشين!، احذروا من هذا المسلك المشين!، واطلبوا العلم للعلم، لا لقصد التباهي به والتفاخر به على الناس، وتشويه سمعة الآخرين، فإنها أساليب قد مللها المسلمون، وأسهمت إسهامًا مباشرًا في قلة أو في الصدِّ عن السنة، والصدِّ عن الأخذ عن العلماء الأكابر، بسبب تلبيس بعض الأشخاص، الجهلة وربما كانوا من السفهاء، ربما كانت نقلاتهم تهكمًا بأهل العلم.

فاحذروا من هؤلاء قطاع الطرق الذين آذوا المسلمين!، وآذوا طلاب العلم، وآذوا العلماء، وشوَّهوا سمعة إخوانهم بغير مبرر حقيقي.

وإياك أنت أخي طالب العلم!، وإياكم أيها العلماء الأفاضل!، أن تصغوا لكل من يأتيكم بأقاويل ولو شهدوا عليها ولو أقسموا عليها، ما لم تسمع أنت من الشخص الكلام الصحيح الذي قاله أو اتصل به واسأله.

فقد عانينا وعانينا كثيرًا من هذا المسلك المشين الخطير الذي ظلم به كثير من أهل العلم، واتهموا بما ليس فيهم، وحِّذِر من علماء أفاضل وطلاب علم أفاضل يسيرون على منهج هؤلاء العلماء.

احذروامن ذلك!، إذا جاءك فلان من هؤلاء المتسرعين العَجِلين وقال لك: لا تسمع لفلان، قل: تعال أعطني الدليل، أعطني الدليل، الدليل سمعنا فلان وفلان يقولون كذا، لأ، لا أقبل منك هذا الكلام، أعطني أنت الدليل، أو واجهني بفلان.

أمَّا هذه الأساليب فقد مجَّت وسئمها المسلمون، بل وشوهت مسيرة المنهج السلفي، فاحذروامن هذا!.
أشد الحذر بارك الله في الجميع.

تعليقات